مركز الثقافة والمعارف القرآنية

174

علوم القرآن عند المفسرين

يكتبون المصاحف من مضر . وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر ، وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها ، مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم ، فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا ، فيقولون في : جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا « 1 » : جعل ربش تحتش سريا ، وأما تمتمة تميم فيقولون في الناس : النات ، وفي أكياس : أكيات . قالوا : وهذه لغات يرغب عن القرآن بها ، ولا يحفظ عن السلف فيها شئ . وقال آخرون : أما إبدال الهمزة عينا وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء ، وقد قرأ به الجلة ، واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ليسجننه عتى حين ، ذكرها أبو داود ، وبقول ذي الرمة : فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولونك إلا عنّها غير طائل يريد إلا أنها . القول الرابع : ما حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء ، وحكى نحوه القاضي ابن الطيب قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة : منها ما تتغير حركته ، ولا يزول معناه ولا صورته ، مثل : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 2 » وأطهر ، وَيَضِيقُ صَدْرِي « 3 » ويضيق . ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب ، مثل : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا « 4 » وباعد . ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف ، مثل قوله : نُنْشِزُها « 5 » وننشرها . ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه : كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ « 6 » وكالصوف المنفوش . ومنها ما تتغير صورته ومعناه ، مثل : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ « 7 » وطلع منضود . ومنها بالتقديم والتأخير كقوله : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ « 8 » [ سكرة ] الحق بالموت . ومنها بالزيادة والنقصان ، مثل قوله : تسع وتسعون نعجة أنثى ، وقوله : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ، وقوله : فإن اللّه من بعد إكراههن لهن غفور رحيم .

--> ( 1 ) سورة مريم : الآية 24 . ( 2 ) سورة هود : الآية 78 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآية 13 . ( 4 ) سورة سبأ : الآية 19 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 259 . ( 6 ) سورة القارعة : الآية 29 . ( 7 ) سورة الواقعة : الآية 29 . ( 8 ) سورة ق : الآية 19 .